السيد عبد الله شبر

178

الأخلاق

الباب العاشر في الدنيا والآخرة وفيه فصول : ( الفصل الأول ) في معرفة الدنيا والآخرة اعلم أن معرفة الدنيا والآخرة صعب شديد قد تحيّر فيه الفحول وتاه فيه أولو العقول : زعم قوم ان الدنيا عبارة عن المال ، والحال انه قد ورد مدحه في الكتاب والسنة كثيرا ، وقال ( ص ) : نعم العون على طاعة اللّه المال . وزعم قوم ان الدنيا هي الحياة الدنيا ، مع أنه بها يتوصل إلى السعادات الأبدية ويتخلص من الشقاوة السرمدية ، وقد قال ( ص ) : نعم العون على الآخرة الدنيا . وزعم آخرون ان الدنيا المذمومة عبارة عن المآكل اللذيذة والمطاعم الجيدة والثياب الفاخرة والديار العامرة والخدم والحشم والأصحاب والأعوان مع أن بعض الأنبياء والأولياء كانوا كذلك - كيوسف وسليمان - . والتحقيق ان من كان مشغولا بالعلم والعبادة والحج والجهاد والصدقات وأداء الزكوات وقضاء الحوائج وزيارة الاخوان وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وحضور الجمعة والجماعة والمواظبة على النوافل وسائر الطاعات قد يكون في بحبحة الدنيا ، ويصدق عليه انه طالب الدنيا وانه ملعون وأعماله ملعونة مردودة غير مقبولة ، حيث لم يقصد بها وجه اللّه تعالى ، ورب رجل كثير المال والخدم والحشم حسن المطعم والمشرب جيد الزي والملبس ذي ذيار